اسماعيل بن محمد القونوي
463
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجواز وجود منقبة في المفضول مع عدم وجودها في الفاضل مما لا ريب فيه والسقط . قوله : ( وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور ) لأنه غائب مخفي لكن صدق التعريف المذكور عليه غير ظاهر فيكون الغيب بمعنى الغيبة والخفاء كما في الوجه الثاني فلا يضره كونه مدركا ببداهة العقل كما لا يضره كونه مدركا بالحواس في الغيب أو إشارة إلى أن اللام في الغيب للاستغراق وفيه نظر في الوجه الثاني قوله ( والمعنى ) أي على هذا التقدير ( يؤمنون بقلوبهم ) وجمع القلوب لأن الغيب مصدر ولو تم هذا الوجه لدل على أن الإيمان هو التصديق قوله ( لا كمن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) أي كالمنافق فيتحد مآله مع الوجه الثاني على بعض احتمالاته . قوله : ( فالباء ) الفاء للتفريع ( على الأول للتعدية ) أي جعل الفعل اللازم متعديا بتضمنه معنى التصيير بإدخال الباء على فاعله فمعنى ذهبت بزيد صيرته ذاهبا فالمعنى هنا يصدقون الغيب لكن الغيب ليس فاعلا للفعل اللازم وفيه نوع التخالف للقاعدة المذكورة ولعل لهذا قال المص وأوقعته موقع المفعول به ولم يقل وجعلته مفعولا به وأما التعدية بمعنى إيصال الفعل إلى معموله بواسطة حرف الجر فليس بمختص بالأول وأيضا يحتاج في الأول إلى التضمين وعلى الثاني إلى التقدير بخلاف الثالث . قوله : ( وعلى الثاني للمصاحبة ) أشار إلى أن الملابسة والمصاحبة لا فرق بينهما قيل فمن فرق بينهما بأن الباء التي للمصاحبة متعلقة بمحذوف بخلاف التي للملابسة وادعى أن الفرق بينهما مشهور فقد ركب شططا انتهى . قال الرضي تكون الباء بمعنى مع وهي التي يقال لها باء المصاحبة نحو قوله تعالى : وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا [ المائدة : 61 ] قيل ولا تكون بمعنى مع إلا مستقرا والظاهر أنه لا مانع من كونه لغوا انتهى ونقل بعض المحشيين عكس ما ذكره القائل الأول « 1 » فقال قيل إذا جعلت الباء للمصاحبة لا يلزم أن يكون المتعلق محذوفا حتى يكون حالا فالوجه تعلق الباء بالإيمان وما مر من تقدير الحال معنى انسحابي لا من حاق اللفظ انتهى . انظر هذا النزاع بلا طائل والاضطراب بين كلامهم فالحق أن الحالية في كلام المصنف على ظاهرها وعليه أكثر المحققين من القدماء قوله : وعلى الثاني للمصاحبة أقول إذا جعلت الباء للمصاحبة لا يلزم أن يكون المتعلق محذوفا حتى يقدر معنى الحال لأنك إذا قلت دخلت عليه بثياب السفر ليس معناه دخلت مصحوبا بثياب السفر لأن الباء متعلقة بالدخول لا بمعنى الصحبة التي دل عليها الباء فالوجه أن يكون الباء في بالغيب متعلقة بالإيمان وما ذكره من تقدير الحال هو المعنى الانسحابي لا تقدير أصل المعنى المستفاد من حاق اللفظ وفرق آخر بين الوجه الأول والثاني غير ما ذكره وهو أن الإيمان في الوجه الأول مضمن معنى الإقرار أو مجاز من الوثوق فالمعنى تقرون بالغيب أو تتقون به وفي الوجه الثاني بمعنى التصديق أي تصدقون بما يجب تصديقه غائبين عنه .
--> ( 1 ) كلام في كون باء المصاحبة ظرفا مستقرا أو لغوا .